أبي بكر الكاشاني

172

بدائع الصنائع

أهل مكة لما ذكرنا ويكون مسيئا وعليه لإساءته دم وان عاد إلى أهله ثم عاد إلى مكة محرما باحرام العمرة وقضى عمرته في أشهر الحج ثم أحرم بالحج وحج من عامه ذلك يكون متمتعا بالاجماع لما مر وان عاد إلى غير أهله ولحق بموضع لأهله التمتع والقران ثم عاد إلى مكة محرما باحرام العمرة وقضى عمرته في أشهر الحج ثم أحرم بالحج وحج من عامه ذلك فهذا على وجهين في قول أبي حنيفة في وجه يكون متمتعا وهو ما إذا رأى هلال شول خارج الميقات ثم عاد إلى مكة محرما باحرام العمرة وقضى عمرته في أشهر الحج ثم أحرم بالحج وحج من عامه ذلك وفى وجه لا يكون متمتعا وهو ما إذا رأى هلال شوال داخل الميقات وعند أبي يوسف ومحمد يكون متمتعا في الوجهين جميعا لهما أن لحوقه بذلك الموضع بمنزلة لحوقه باهله ولو لحق باهله يكون متمتعا فكذا هذا ولأبي حنيفة ان في الوجه الأول أدركته أشهر الحج وهو من أهل التمتع لأنها أدركته خارج الميقات وفى الوجه الثاني أدركته وهو ليس من أهل التمتع لكونه ممنوعا شرعا عن التمتع ولا يزول المنع حتى يلحق باهله ولو اعتمر في أشهر الحج ثم عاد إلى أهله قبل إن يحل من عمرته وألم باهله وهو محرم ثم عاد إلى مكة بذلك الاحرام وأتم عمرته ثم حج من عامه ذلك فهذا على ثلاثة أوجه فإن كان طاف لعمرته شوطا أو شوطين أو ثلاثة أشواط ثم عاد إلى أهله وهو محرم ثم رجع إلى مكة بذلك الاحرام وأتم عمرته وحج من عامه ذلك فإنه يكون متمتعا بالاجماع وان اعتمر وحل من عمرته ثم عاد إلى أهله حلالا ثم عاد إلى مكة وحج من عامه ذلك لا يكون متمتعا بالاجماع لان المامه باهله صحيح وانه يمنع التمتع وان رجع إلى أهله بعدما طاف أكثر طواف عمرته أو كله ولم يحل بعد ذلك وألم باهله محرما ثم عاد وأتم بقية عمرته وحج من عامه ذلك فإنه يكون متمتعا في قول أبي حنيفة وأبى يوسف وفى قول محمد لا يكون متمتعا وجه قوله إنه أدى العمرة بسفرين وأكثرها حصل في السفر الأول وهذا يمنع التمتع ولهما ان المامه باهله لم يصح بدليل انه يباح له العود إلى مكة بذلك الاحرام من غير أن يحتاج إلى احرام جديد فصار كأنه أقام بمكة وكذا لو اعتمر في أشهر الحج ومن نيته التمتع وساق الهدى لأجل تمتعه فلما فرغ منها عاد إلى أهله محرما ثم عاد وحج من عامه ذلك فإنه يكون متمتعا في قولهما لان المامه باهله لم يصح فصار كأنه أقام بمكة وعند محمد لا يكون متمتعا ولو خرج المكي إلى الكوفة فاحرم بها للعمرة ثم دخل مكة فاحرم بها للحج لم يكن متمتعا لأنه حصل له الالمام بأهله بين الحجة والعمرة فمنع التمتع كالكوفي إذا رجع إلى أهله وسواء ساق الهدى أو لم يسق يعنى إذا أحرم بالعمرة بعدما خرج إلى الكوفة وساق الهدى لم يكن متمتعا وسوقه الهدى لا يمنع صحة المامه بخلاف الكوفي لان الكوفي إنما يمنع سوق الهدى صحة المامه لان العود مستحق عليه فاما المكي فلا يستحق عليه العود فصح المامه مع السوق كما يصح مع عدمه ولو خرج المكي إلى الكوفة فقرن صح قرانه لان القران يحصل بنفس الاحرام فلا يعتبر فيه الالمام فصار بعوده إلى مكة كالكوفي إذا قرن ثم عاد إلى الكوفة وذكر ابن سماعة عن محمد أن قران المكي بعد خروجه إلى الكوفة إنما يصح إذا كان خروجه من مكة قبل أشهر الحج فاما إذا دخلت عليه أشهر الحج وهو بمكة ثم خرج إلى الكوفة فقرن لم يصح قرانه لأنه حين دخول الأشهر عليه كان على صفة لا يصح له التمتع ولا القران في هذه السنة لأنه في أهله فلا يتغير ذلك بالخروج إلى الكوفة وفى نوادر ابن سماعة عن محمد فيمن أحرم بعمرة في رمضان وأقام على احرامه إلى شوال من قابل ثم طاف لعمرته في العام القابل من شوال ثم حج في ذلك العام انه متمتع لأنه باق على احرامه وقد أتى بأفعال العمرة والحج في أشهر الحج فصار كأنه ابتدأ الاحرام بالعمرة في أشهر الحج وحج من عامه ذلك ولو فعل ذلك كان متمتعا كذا هذا وبمثله من وجب عليه ان يتحلل من الحج بعمرة فاخر إلى العام القابل فتحلل بعمرة في شوال وحج من عامه ذلك لا يكون متمتعا لأنه ما أتى بأفعال العمرة لها بل للتحلل عن احرام الحج فلم تقع هذه الأفعال معتدا بها عن العمرة فلم يكن متمتعا بخلاف الفصل الأول * ( فصل ) * وأما بيان ما يجب على المتمتع والقارن بسبب التمتع والقران اما المتمتع فيجب عليه الهدى بالاجماع والكلام في الهدى في مواضع في تفسير الهدى وفي بيان وجوبه وفي بيان شرط الوجوب وفي بيان صفة الواجب